تاريخعسكرية

تدمير السفينتين إلاسرائيليتين هيدروما وداليا

الغارات المصرية على ميناء إيلات الإسرائيلي هي ثلاث عمليات عسكرية بحرية تمت ضمن حرب الإستنزاف في أعقاب حرب 1967 حيث تم تنفيذها بواسطة ضفادع بشرية من البحرية المصرية بالتعاون مع المخابرات العامة المصرية لتدمير السفينة بيت شيفع وناقلة الجنود بات يام والرصيف الحربي لميناء إيلات. كان لهذه العمليات أيضاً أهمية اخرى وهي اعادة الروح المعنوية ليس للقوات المسلحة فقط ولكن للمصريين جميعاً.

دوافع القيام بالعمليات :

في أوائل عام 1968م أمدت الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل بناء على طلبها ناقلتين بحريتين إحداهما تحمل 7 مدرعات برمائية واسمها بيت شيفع وأخرى ناقلة جنود واسمها بات يم.

استغلت إسرائيل تفوقها الجوي الكاسح وشنت نحو 3 أو 4 عمليات قوية بواسطة الناقلتين على السواحل الشرقية لمصر منها ضرب منطقة الزعفرانة حيث ظل جنود الكوماندوز الإسرائيليين في المنطقة 15 ساعة كاملة.

فكان الغطاء الجوي الإسرائيلي يوفر للناقلتين حرية الحركة فتقوم المدرعات البرمائية بالنزول على الشواطئ المصرية ويقوم الكوماندوز بالدخول لأي منطقة عسكرية وأسر رهائن ونهب المعدات.

ولذلك قررت القيادة العامة للقوات المسلحة القيام بعملية بهدف التخلص من الناقلتين بأي وسيلة.

واستقر الأمر على قيام القوات الجوية والقوات البحرية بذلك ولكن بعد دراسة قيام القوات الجوية بشن هجوم على الناقلتين في العمق الإسرائيلي كانت احتمالات الخسائر كبيرة جداً.

لذا وافق الرئيس جمال عبد الناصر على اقتراح قائد القوات البحرية بتنفيذ أول عملية للضفادع البشرية المصرية في العمق الإسرائيلي.

بعد إجراء عمليات الاستطلاع تم التحقق من أن الناقلتين تخرجان دائماً من ميناء إيلات إلى شرم الشيخ فخليج نعمة ومنه إلى السواحل الشرقية المصرية.

تنفيذ العملية :

تم تشكيل ثلاث مجموعات من الضفادع البشرية كل مجموعة مكونة من فردين (ضابط وصف ضابط) وسافروا إلى ميناء العقبة الأردني القريب من إيلات كما تم تحضير مجموعتين في الغردقة.

كانت الخطة الأولى تقضي بأن تهاجم مجموعتا الغردقة الناقلتين إذا غادرتا مبكراً وقامتا بالمبيت في خليج نعمة عن طريق الخروج بلنش طوربيد ثم بعوامة والاقتراب من الناقلتين والقيام بتفجيرهما.

أما الخطة الثانية فكانت ستنفذ إذا قامتا بالمبيت في إيلات فيكون التنفيذ من جانب المجموعات الثلاث الموجودة في العقبة.

ما حدث أنهما قامتا بالمبيت في إيلات فعلا فألغيت مهمة الغردقة وقامت مجموعات العقبة في 16 نوفمبر عام 1969 بالخروج بعوامة من العقبة حتى منتصف المسافة ثم السباحة إلى الميناء.

لكنهم لم يتمكنوا من دخول الميناء الحربي ،فقاموا بتلغيم سفينتين إسرائيليتين هما (هيدروما ودهاليا) وكانتا تشاركان في المجهود الحربي الإسرائيلي في ميناء إيلات التجاري.

هذه هي العملية التي استشهد فيها الرقيب فوزي البرقوقي نتيجة أصابته بالتسمم بالأكسجين، وقام زميل مجموعته الملازم أول بحري/ نبيل عبد الوهاب بسحب جثمانه حتى الشاطئ حتى لا تستغل إسرائيل الموضوع إعلاميا.

كما أكد في حوارات لاحقه أن الشهيد كان صديقه، ولم يكن ليترك جثة صديقه، فسبح بها 14 كيلومتراً متواصلين من الساعة الواحدة صباحاً إلى الساعة السابعة صباحاً.

نتيجة العملية وأثرها على الجيش الإسرائيلي :

كانت العملية جيدة جدا وأدت لضجة كبيرة داخل وخارج إسرائيل ورفعت الروح المعنوية للقوات المسلحة وفي الوقت ذاته أدركت إسرائيل أن المصريين تمكنوا من الوصول إلى إيلات وأنهم يريدون “بيت شيفع” و”بات يم”.

فأصدروا تعليمات للناقلتين بعدم المبيت في ميناء إيلات بحيث تقوم بالتجول في البحر بداية من آخر ضوء وحتى أول ضوء لأن قوات الضفادع البشرية لا يمكنها العمل نهاراً.

ولم تتوقف الناقلتين عن مهاجمة السواحل المصرية على العكس، فقد قامتا تحت الغطاء الجوي بالهجوم على جزيرة شدوان وهي جزيرة صخرية مصرية تقع في البحر الأحمر وأسروا عدداً من الرهائن واستولوا على كميات كبيرة من الذخائر، ونقلوها بواسطة “بيت شيفع” وأثناء تفريغ الذخيرة انفجر بعضها مما أدى لمقتل نحو 60 إسرائيلياً وتعطل باب الناقلة الذي كان يعمل بطريقة هيدروليكية.

تم نقل هذة المعلومات للقيادة المصرية عن طريق نقطة المراقبة الموجودة في العقبة وقدرت إسرائيل أن المصريين سيستغلوا فترة وجود الناقلتين بالهجوم عليهما فقاموا بعمل تجهيزات كثيرة جداً لإعائقة أي هجوم محتمل.

تم إغلاق الميناء بالشباك وتم تحريك لنشات لضرب عبوات ناسفة مضادة للضفادع البشرية وخرجت الطائرات الهليكوبتر لإطلاق قنابل مضيئة للرؤية وتم وضع كشافات قوية جداً حول الناقلتين بحيث يتم اكتشاف أي حركة تحت عمق 100 متر فضلاً عن زيادة الحراسة على الناقلتين.

ولذلك تعد هذه العملية هي الاولي من نوعها في الصراع العربي الاسرائيلي ولقد ادات ذلك الي القيام بعمليات اخري سوف يتم الحديث عنها في المقالات القادمة ان شاء الله .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى