الدين
أخر الأخبار

فضل الصدقة وأنواعها

إنّ كلمة الصدقة مشتقة من “صدق” وهي تعني الحق، والصدقة هي كل أعمال البر والخير في الإسلام. وتعني أن ينفق المرء من ممتلكاته وقدراته في سبيل الله سبحانه وتعالى. وتعتبر الصدقة جزءًا كبيرًا من العقيدة الإسلامية، وهي شكل من أشكال العمل لكل من يسعى إلى إرضاء الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك يجب التعرف أكتر على فضل الصدقة وأنواعها. فمساعدة المحتاجين من أعظم الأعمال الصالحة التي يسعى بها المؤمن للتقرب إلى الله. وبالإضافة إلى ذلك، فإن اسم “صادق” اسم قرآني للأولاد ويشترك في نفس الأصل ويعني أمين ومخلص.

كيف تختلف الصدقة عن الزكاة

إن مفهوم الصدقة يبدو مشابهًا جدًا للزكاة لكنهما شيئان مختلفان. فالزكاة تعتبر أحد أركان الإسلام الخمسة، وهي أيضًا عمل إلزامي، أي أنه يجب على جميع المسلمين ممارسته إذا استوفوا شروطًا معينة. حيث أنه لا تجب الزكاة إلا على الرجال والنساء الناضجين العقلاء الذين يستوفون عتبة النصاب. كما يجب بعد ذلك إعطاء 2.5٪ من ثروتهم. وتقديم الزكاة فقط يكون للفئات الثمانية المحددة المذكورة في القرآن الكريم. فإذا لم يتم إعطاؤه لأي منهم، فستكون الزكاة حينها باطلة. ومن ناحية أخرى، فإن الصدقة هي عمل مقصود ومستمر للمساعدة أو الصلاح بحيث يمكن لأي شخص بغض النظر عن وضعه الاجتماعي أن يقوم بهذا الفعل وبدون أي شروط.


فضل الصدقة في الإسلام

تشير الصدقة في الإسلام إلى عمل خيري طَوعي ويتم إجراؤه لغرض وحيد هو إرضاء الله ودون توقع بديل عنه في المقابل. وتعني الإخلاص وهذا يدل على أن الصدقة هي صدق إيمان وسلوك صالح يؤدي إلى مجتمع صحي ومتوازن.
ويقال في كثير من الأحاديث أن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كان أكثر كرماً من هبوب الريح، أي لم يحتفظ لنفسه بشيء، بل كان يعطي المال والطعام للفقراء. ويددع نفسه يجوع. وهو قدوة لنا بشخصيته هذه لنتبعه وعلينا أيضًا أن نجتهد كل يوم لنكون أشبه به (صلى الله عليه وسلم).
ويؤكد القرآن والسنة مرارًا على أهمية إعطاء الصدقة وقد وعد الله سبحانه وتعالى بالعديد من الفوائد والفضائل للصدقة لمن يؤديها. إليك فضل الصدقة في الإسلام والأسباب التي تجعلك تعطي الصدقة على أساس منتظم:

الصدقة تساعد في علاج المرض

أي عندما يمرض أحباؤك يستحب أن تكثر من الصدقة فهي تساعد في الشفاء وفي علاج المرض. والدعاء لهم فالصدقة فيها استجابة للدعاء،  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء.” رواه ابن حبان، والطبراني وغيرهما.

الصدقة تخفف المشقات وتزيل المصائب

قال أنس بن مالك رضي الله عنه:”باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطّى الصدقة”

كمسلمين ، نعتقد أن هذه الحياة هي اختبار وأن إحدى طرق الاختبار هي مع الصعوبات. إن الله سبحانه وتعالى يبتلينا ليمتحن إيماننا به. فإن إعطاء الصدقة في وقت الشدة يدل على الإيمان القوي والامتنان لله سبحانه وتعالى، والله وحده برحمته اللامتناهية يمكن أن يغير أوضاع الإنسان وجعلها أفضل. فقال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: “يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب”. (سورة الرعد).

الصدقة استثمار في الدنيا والآخرة

تعتبر الصدقة استشمار في الدنيا حيث وعدنا الله ان يزيد من أموالنا ويحقق لنا النجاح في هذه الحياة وفي الآخرة عندما نعطي الصدقات. وتعتبر أيضًا استثمار في الآخرة حيث يضاعف لنا الحسنات والأجر العظيم.

“إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضًا حسنًا يضاعف لهم ولهم أجر كبير”. (الحديد 57:18)

الصدقة تكفّر الذنوب

في يوم القيامة سنحاسب جميعًا على كل خطيئة كبرى وصغرى نرتكبها. بغض النظر عن مدى صعوبة المحاولة، فنحن بشر فقط، والخطيئة أمر لا مفر منه. لذلك من المهم أن ننتظم الصدقة وذلك للتكفيرعن ذنوبنا.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار”. رواه الترمذي

الصدقة باب من أبواب الجنة

باب الصدقة باب من أبواب الجنة الثمانية. وهذا الباب لا يدخله إلا المؤمنين الذين يتصدقون في سبيل الله سواء لأبائهم أو أيتامهم أو أراملهم أو للمرضى أو المحتاجين. فهي من أعظم الأعمال الصالحة، كما يمنحك إعطاء الصدقة فضيلة دخول الجنة من هذا الباب.

قال تعالي: “وسيق الذين اتقو ربهم إلى الجنة زمرًا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين”. (سورة الزمر).

الصدقة ستكون ظل لك يوم القيامة

في يوم سيستمر 50000 عام، حيث ستكون الشمس فوق الرؤوس مباشرةً، ونأمل جميعًا أن نكون أحد السبعة الذين سيظلون تحت ظل الله في يوم القيامة. ومن يتصدق في الخفاء فهو منهم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كل امرئ في ظل صدقته، حتى يُفصل بين الناس”.

الصدقة تطهر النفس

إنّ هدفنا في الحياة هو السعي في سبيل الله بالعبادة والعمل الصالح لبلوغ الصلاح في الأرض، ولا يصل المرء إلى البر إلا بالإنفاق في سبيل الله. فثروتنا ومالنا في الدنيا هو اختبار من الله ويمكن أن يكون عبئًا، فنحن المسؤولون عن كيفية إنفاقه. حيث يجب أن ننفق ونتصدق لإطفاء الشهوات الدنيوية ونيل ثواب الآخرة.

قال تعالى: ” لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون”. (آل عمران).

الصدقة وسيلة لقبول الدعاء

يمكن للمسلم أن يطلب من الله ثم يتقبل الله دعائه، وذلك بحكم أعماله الصالحة بما في ذلك الصدقة. ومثال على ذلك: حديث صحيح مسلم والبخاري في دخول ثلاثة قوم إلى المغارة فسقطت صخرة وسدَّت طريقهم. ثم سألوا الله ودعوه وبحكم أعمالهم الصالحة استجاب لهم.

الصدقة تحقق التوازن في المجتمع وتفيده

إن إعطاء الصدقة للأيتام والأرامل والمرضى والمحتاجين يضمن لنا أن نعيش في مجتمع أكثر عدلاً من خلال إعادة توزيع الثروة. فالصدقة لا تعني فقط التبرع بالمال ولكن يمكن أن تكون أي عمل طيب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “تبسمك في وجه أخيك صدقة”. كما وإن إزالة الحجارة أو الأشواك أو العظام من طريق الناس يعتبر صدقة. حيث قال رسوال الله صلى الله عليه وسلم: “إماطة الأذى عن الطرريق صدقة”. وتهدف الصدقة إلى إفادة المجتمع بأسره وتقديم الرعاية والاهتمام للفئات الضعيفة وذلك من أجل مجتمع أفضل.

الصدقة وسيلة لنيل الثواب بعد الموت

حيث أنه من خلال منح الصدقة الجارية يمكنك الاستثمار في الآخرة لنفسك أو لأحبائك وذلك من خلال نَيل الثواب والأجربصورة مستمرة وحتى بعد موتك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له”. ومثال على ذلك: بناء بئر أو التصدق بمشروع لكسب الرزق، أي أنه في كل مرة يتم استخدام هذه الصدقة والاستفادة منها ينال صاحبها الأجر والثواب.

اقرأ أيضًا: معرفة صفات المؤمنين وجزاء المتقين

أنواع الصدقة في الإسلام

مصطلح الصدقة هو مصطلح عام ويشمل جميع عبادات الإنفاق الماليمن خلال تعريف أوسع. ونظرًا لوجود العديد من الأنواع، فقد تم تقسيمها إلى الفئتين التاليتين ، ولكل منهما أحكام منفصلة:

الصدقة الواجبة

هذه صدقة إلزامية في طبيعتها. وتشمل صدقة الفطر، وما إلى ذلك. وهذا النوع من الصدقة يشبه الزكاة في أنه يجب إنفاقها على نفس الفئات كما حددها القرآن، إلا أنه ليس شرطًا أن يكون المستفيد مسلمًا. وهذا النوع من الصدقة يشمل أيضًا:

صدقة الفطر

وهذه صدقة واجبة على كل مسلم عاقل وبلغ النصاب. بينما يُطلب من الآباء إعطاء صدقة الفطر نيابة عن الأطفال الذين لم يبلغوا سن الرشد.

النذر

يعتبر النذر إلزاميًا لأن المرء يفرضه على نفسه. ويمكن القيام بذلك إذا رغب المرء في التعبير عن الامتنان، ويمكن أن يتخذ الإجراء عددًا من الأشكال ، بما في ذلك الصدقة. ومن أدى مثل هذا اليمين بعليه التصدق وتصبح الصدقة حينها واجبة. وإذا لم يتمكنوا من أداء الصدقة، فعليهم دفع الكفارة، وإلا قد يكونون مذنبين.

الفدية

تعتبر الكفارة مثل الفدية فهي أيضًا صدقة واجبة. وهي تنطبق في حالات مختلفة، على سبيل المثال: إذا أفطر الشخص عن قصد، أو حلف بيمين، أو قتل شخصًا ما بالخطأ، فإن الكفارة تكون واجبة.

الصدقة النافلة

هذه صدقة ليست إلزامية بطبيعتها ولكنها اختيارية. ويشمل هذا النوع الصدقات التي تُعطى للتخلص الصعوبات، والصدقة الخيرية. فلا يكون الإنفاق في هذا النوع على فئات محددة.

من أنواع الصدقة النافلة:

الوقف

العقيقة

صدقة للتخلص من الصعوبات

صدقة لتكفير الذنوب

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى