متنوع
أخر الأخبار

كيف تتعامل مع الطفل العنيد

إن تعلم كيفية التعامل مع الطفل العنيد أمرًا يتطلب من الآباء تحديات فريدة. لأن الطلبات البسيطة التي تطلبها من طفلك أو التوبيخ اللطيف يمكن أن يتحول إلى صراع على السلطة، وفي تلك اللحظات، قد ييأس الآباء من طفلهم العنيد ببساطة دون معاقبته. و في بعض الأحيان تكون هذه الطريقة جيدة جدًا ولكنها غير مريحة للآباء. فالانضباط هو أكثر من مجرد جعل الأطفال يستمعون ويطيعون. إنما هو وسيلة للآباء لتمرير قيمهم الأساسية لأطفالهم. وعندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الطفل العنيد، فإن العقوبة ليست الهدف الرئيسي، بل هي فقط وضع الحدود. فإذا كان لديك طفل قوي الشخصية وعنيد أو لا يحب الحدود. فمن الصعب السيطرة عليه لذا عليك معرفة كيف تتعامل مع الطفل العنيد فإن لم تكن قادرًا على السيطرة على طفلك فأنت تستطيع السيطرة على ما يتعلمه.

صفات الطفل العنيد

ليس كل طفل يمارس الإرادة الحرة عنيدًا. لذلك من المهم أن نفهم ما إذا كان طفلك عنيدًا أو مصممًا قبل اتخاذ أي إجراء قوي. حيث أنه من الممكن للأطفال ذوي الإرادة القوية أن يكونوا أذكياء ومبدعين للغاية. ويطرحون الكثير من الأسئلة، والتي قد تظهر على أنها تمرد. بينما تكون لديهم آراء ويمكنهم سماع غيرها. لكن يتمسك الأطفال العنيدون بآرائهم ولا يكونوا مستعدين للاستماع إلى ما تقوله. فيما يلي بعض صفات الطفل العنيد:

  • لديهم حاجة ماسة إلى للإيمان والاعتراف بما يقولون والاستماع إليهم. لذلك قد يسعون إلى جذب انتباهك كثيرًا.
  • يمكن أن يكونوا مستقلين بشدة.
  • إنهم ملتزمون ومصممون على فعل ما يحلو لهم.
  • يصاب جميع الأطفال بنوبات الغضب، ولكن الأطفال العنيدون قد يفعلون ذلك بشكل أكثر من الطبيعي.
  • لديهم صفات قيادية قوية ومن الممكن أيضًا أن يكونوا متسلطين في بعض الأحيان.
  • يحبون القيام بالأشياء في وتيرتها.

اقرأ أيضًا: أسرار التأليف والنشر التي تضمن النجاح

فَهم الطفل العنيد

إذا كانت العزيمة القوية إحدى صفاتك كأب، فأنت تحب فَهم كيف تتعامل مع الطفل العنيد لذلك عليك معرفة الفرق بين الإصرار والعناد. وهذا هو الجزء الاصعب. فكيف يمكنك تمييز أحدهما عن الآخر.
كلمة عنيد في اللغة العربية تعني ثبات الهدف. و يتم تعريف العناد على أنه وجود تصميم لا يتزعزع لفعل شيء ما أو التصرف بطريقة معينة. ببساطة إن الفرد يرفض تغيير أفكاره أو سلوكه أو أفعاله بغض النظر عن الضغط الخارجي للقيام بخلاف ذلك. كما يمكن أن يكون العناد عند الأطفال سلوكًا وراثيًا أو مكتسبًا بسبب التأثيرات البيئية. وقد يتطلب التعامل مع الأطفال العنيدين مزيدًا من الصبر والجهد، حيث ستحتاج إلى ملاحظة وفهم نمط سلوك طفلك بعناية. ثم سنقدم لك بعض النصائح التي قد تساعدك في التعامل مع الأطفال العنيدين.

نصائح قد تساعد في التعامل مع الأطفال العنيدين

قد يكون لديك طفل عنيد يرفض البقاء في سريره أو يرفض في كل مرة تحاول إطعامه. أو قد يكون لديك طفل يبلغ من العمر ست سنوات يصر على ارتداء نفس الملابس كل يوم ويدوس قدمه لتحدي كل قاعدة أو تعليمات تعطيها له. إليك نصائح قد تساعد في التعامل مع الأطفال العنيدين.

حاول الاستماع له

التواصل عبارة عن طريق ذو اتجاهين. فإذا كنت تريد أن يستمع طفلك إليك، فعليك أن تكون على استعداد للاستماع إليه أولاً. لأنه قد يكون لدى الأطفال العنيدين آراء قوية ويميلون إلى المجادلة أثناء الحديث.
كما أنهم قد يصبحون متحدين إذا شعروا أنه لا يتم سماعهم. و في معظم الأوقات، عندما يصر طفلك على فعل شيء ما أو عدم القيام به، فإن الاستماع إليه وإجراء محادثة مفتوحة حول ما يزعجه يمكنك بهذه الطريقة التحايل عليه. فعلى سبيل المثال، إذا كان طفلك يعاني من نوبة غضب ولا يريد تناول غذاؤه، فلا تقم بإجبار طفلك وإطعامه. و بدلًا من ذلك، اسأله عن سبب عدم رغبته في تناول الطعام والاستماع إليه. فقد يكون ذلك لأنه يعاني من آلام في البطن. فإذا كنت تريد أن يستمع طفلك العنيد البالغ من العمر خمس سنوات إليك، حاول الاقتراب منه بهدوء وليس بطريقة اندفاعية.

لا تجبره على التواصل معك

عندما تجبر الأطفال على شيء ما، فإنه يميل إلى التمرد والقيام بكل ما لا يجب عليهم فعله. و المصطلح الأفضل لتعريف هذا السلوك هو الإرادة المضادة، وهي سمة شائعة لدى الأطفال العنيدين. ولا تقتصر هذه الصفة على الأطفال وحدهم. على سبيل المثال، لن يساعد إجبار طفلك البالغ من العمر ست سنوات على مشاهدة التلفزيون بعد وقت نومه. بدلاً من ذلك، اجلس معه وأظهر اهتمامًا لما يفعله. فعندما تُظهر اهتمامك، من المرجح أن يستجيب الأطفال. اتخذ الخطوة الأولى للتواصل مع طفلك اليوم و احتضنه ولكن لا تجبره على التواصل معك .

امنحهم خيارات

لدى الأطفال العنيدين عقل خاص بهم ولا يحبون دائمًا أن تخبرهم بما يجب عليهم فعله. فإذا حاولت أن تخبر طفلك العنيد البالغ من العمر أربع سنوات أنه يجب أن يكون في الفراش بحلول التاسعة مساءً، فكل ما ستحصل عليه منهم هو لا بصوت عالٍ. وإذا أخبرت طفلك العنيد البالغ من العمر خمس سنوات أن يشتري لعبة من اختيارك، فإنه لن يرغب في ذلك. لذلك امنحهم خيارات أطفالك وليس توجيهات. فبدلًا من إخبارهم بالذهاب إلى الفراش، اسألهم عما إذا كانوا يرغبون في قراءة قصة ما قبل النوم أ أو أن ينامون بسرعة. كما يمكن لطفلك أن يستمر في التحدي ويقول: لن أنام. وعندما يحدث ذلك، ابق هادئًا وأخبرهم بشكل واقعي، حسنًا ، لم يكن هذا أحد الخيارات. يمكنك تكرار نفس الشيء عدة مرات حسب الحاجة وبهدوء قدر الإمكان. فعندما يبدو صوتك حزين ومنخفض، فمن المرجح أن يستسلم طفلك. ومع ذلك، فإن الكثير من الخيارات ليست جيدة أيضًا. على سبيل المثال، قد يؤدي مطالبة طفلك باختيار زي واحد من خزانة الملابس إلى تركه في حيرة من أمره. و يمكنك تجنب هذه المشكلة عن طريق تقليل الخيارات إلى مجموعتين أو ثلاث مجموعات تختارها وتطلب من طفلك الاختيار من بينها.

ابق هادئًا

سيحوّل الصراخ في وجه طفل مُتحدي المحادثة العادية بين الوالد والطفل إلى مباراة صراخ. حيث أنه قد يأخذ طفلك ردك على أنه دعوة للقتال اللفظي. و هذا ما سيجعل الأمور أسوأ. و الأمر متروك لك حيث يمكنك توجيه المحادثة إلى نتيجة عملية. وبما أنك شخص بالغ ابق هادئًا و ساعد طفلك على فهم الحاجة إلى القيام بشيء ما أو التصرف بطريقة معينة.
افعل ما يلزم للبقاء هادئًا. مثل: التأمل أو التمرين أو الاستماع إلى الموسيقى. قم بتشغيل الموسيقى الهادئة في المنزل حتى يتمكن أطفالك من الاستماع. و من حين لآخر، قم بتشغيل الموسيقى المفضلة لطفلك. بهذه الطريقة، يمكنك الحصول على رضاهم وتمكينهم أيضًا من الاسترخاء.

احترمهم

ربما لن يقبل طفلك السلطة إذا فرضتها عليه. فيما يلي بعض الطرق التي تٌمكنك من تقديم نموذج الاحترام في علاقتك:

  • اطلب التعاون، ولا تصر على الالتزام بالتوجيهات.
  • ضع قواعد متسقة لجميع أطفالك، ولا تكن متساهلاً لمجرد أنك تجدها مناسبة.
  • تعاطف معهم و لا تتجاهل مشاعرهم أو أفكارهم.
  • دع أطفالك يفعلون ما في وسعهم لأنفسهم، وتجنب إغراء القيام بشيء من أجلهم، لتقليل أعبائهم. هذا يخبرهم أيضًا أنك تثق بهم.
  • قل ما تقصده وافعل ما تقوله.
  • القيادة بالقدوة هي ما يجب عليك اتباعه هنا؛ لأن أطفالك يراقبونك طوال الوقت.

العمل معهم

الأطفال العنيدون أو ذوو الإرادة القوية حساسون للغاية لكيفية معاملتهم. لذا كن متيقظًا للنبرة ولغة الجسد والمفردات التي تستخدمها. فعندما يصبحون غير مرتاحين لسلوكك، فإنهم يفعلون ما يعرفونه بشكل أفضل لحماية أنفسهم. حيث أنهم يتمردون، ويتحدثون، وصد العدوان.
تغيير الطريقة التي تتعامل بها مع الطفل العنيد يمكن أن يغير طريقة تفاعله معك. بدلاً من إخبارهم بما يجب عليهم فعله، شارك في العمل معهم. وذلك عن طريق:

  • استخدام عبارات مثل: دعونا نفعل هذا، ماذا لو نجرب ذلك، بدلاً من: أريدك أن تفعل.
  • استخدام الأنشطة الممتعة لجعل أطفالك يفعلون شيئًا. على سبيل المثال: إذا كنت تريد من طفلك العنيد أن يضع ألعابه بعيدًا، فابدأ في فعل ذلك بنفسك واطلب منه أن يكون مساعدك الخاص. كما يمكنك أيضًا تحديد وقت النشاط وتحدي الطفل لوضع الألعاب بعيدًا بشكل أسرع مما تستطيع. فهذه الخدعة تعمل في الغالب.

التفاوض

في بعض الأحيان، من الضروري التفاوض مع أطفالك. فمن الشائع بالنسبة لهم أن يتصرفوا عندما لا يحصلون على ما يريدون. فإذا كنت تريدهم أن يستمعوا إليك، فأنت بحاجة إلى معرفة ما الذي يمنعهم من القيام بذلك. فإبدأ بطرح بعض الأسئلة مثل: ما الذي يزعجك؟ هل هناك شيء مهم؟ أو هل تريد أي شيء؟ و ذلك لحملهم على التحدث عنها. و هذا يخبرهم أنك تحترم رغباتهم وأنك على استعداد للنظر فيها.
والتفاوض لا يعني بالضرورة أنك تستسلم دائمًا لمطالبهم. الأمر كله يتعلق بأن تكون مراعيًا وعمليًا. و على سبيل المثال: قد لا يكون طفلك على استعداد للذهاب إلى الفراش في ساعة محددة. فبدلًا من الإصرار، حاول التفاوض بشأن موعد النوم الذي يناسبكما معًا وذلك لخلق بيئة ملائمة في المنزل. و لأن الأطفال يتعلمون من خلال الملاحظة والخبرة. فإذا رأوا والديهم يتجادلون طوال الوقت، فسوف يتعلمون مباشرة ويقلدون ذلك. كما يمكن أيضًا أن يؤدي الخلاف الزوجي بين الوالدين إلى بيئة مرهقة في المنزل، مما يؤثر على الحالة المزاجية وسلوك الأطفال. و وفقًا لدراسة، قد يؤدي الخلاف الزوجي إلى الانسحاب الاجتماعي وحتى العدوان عند الأطفال.

فهم وجهة نظر الطفل

لفهم سلوك طفلك العنيد بشكل أفضل، حاول النظر إلى الموقف من وجهة نظره. و ضع نفسك مكان طفلك وحاول أن تتخيل ما يجب أن يمر به حتى يتصرف بهذه الطريقة. و كلما زادت معرفتك بطفلك، كلما كنت قادرًاعلى التعامل مع عنادته. ويمكنك أيضًا أن تتعاطف مع الطفل حتى دون الاستسلام لمطالبه. حيث يمكنك فهم خيبة أملهم أو غضبهم أو إحباطهم ودعمهم وفي نفس الوقت تكون حازمًا. على سبيل المثال: إذا لم يكن طفلك مستعدًا لأداء واجباته المدرسية، فإنه يشعر بالارتباك تجاه المهمة. فإذا كان طفلك غير قادر على التركيز، فيمكنك المساعدة عن طريق تقسيم الواجب المنزلي إلى مهام أصغر يمكن إكمالها في وقت قصير. و يمكنك أيضًا تضمين فترات راحة قصيرة لمدة دقيقة أو دقيقتين بين المهام لجعل النشاط أقل إرهاقًا بالنسبة لهم.

تعزيز السلوك الإيجابي

ستكون هناك أوقات لا تعرف فيها ماذا تفعل مع الأطفال العنيدين للسيطرة على غضبهم وسلوكهم العدواني. ولكن إذا تصرفت دون تفكير، فقد تطور موقفًا سلبيًا تجاه المشكلة وحتى أنك سوف تعزز سلوكهم السلبي عن غير قصد. على سبيل المثال: قد يقول طفلك لا لكل ما تقوله تقريبًا. ففكر في الأمر، هل أنت تقول له لا كثيرًا؟، فإذا كنت تقوم بذلك فأنت تعزز السلوك السلبي بالقدوة. ومن إحدى الطرق لتغيير ردود أفعال طفلك السلبية هي لعبة نعم، وهي استراتيجية ذكية أوصى بها أخصائيون في الأسرة سوزان. عند لعب هذه اللعبة، يجب أن يقول طفلك نعم أو لا لكل شيء.وتكون الأسئلة مثل: أنت تحب الآيس كريم، أليس كذلك؟ هل تحب اللعب بألعابك؟ أو هل تريد معرفة ما إذا كان ديناصورك يطفو في حوض الاستحمام غدًا؟”فمن المرجح أن تحصل على نعم من طفلك. فكلما استجاب طفلك بشكل إيجابي، زاد ذلك من احتمال شعوره بأنه يتم سماعه وتقديره.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى